
تبدو الأمور شبه واضحة، لا بل شبه محسومة، في انتخابات الاتحاد اللبناني للجودو التي ستجري بعد الاولمبياد الصيفي الذي سيقام في ريو دي جينيرو (البرازيل) في آب المقبل. ومنذ استقلال وانفصال لعبة الجودو عن اتحاد الكاراتيه في بداية تسعينيات القرن الفائت بتخطيط ناجح من المحامي فرنسوا سعادة ، عاش اتحاد الجودو فترة هدوء باستثناء فترة خلافات شهدتها اللعبة حيث انقسمت عائلة الجودو الى اتحادين في بداية الألفية الثانية: الاتحاد الأول برئاسة المحامي فرنسوا سعادة والثاني برئاسة فؤاد فارس .واستمر الخلاف لسنوات حتى عادت اللحمة الى وسط اللعبة والى اتحاد برئاسة المحامي سعادة بالتحالف مع نادي المون لاسال الذي كان يرئسه الراحل انطوان شارتييه.وساد الهدوء لعبة الجودو، اليابانية المنشأ، حتى ايامنا هذه ولم نعد نشهد أي مشاكل اذ تسير الأمور بهدوء ومن دون اي خربطات او «بارازيت» من أحد. ويُعتبر اتحاد الجودو من الاتحادات النشيطة على الصعيدين المحلي والخارجي حيث يحقّق اللاعبون اللبنانيون نتائج مميزة على الصعيد الخارجي خاصة وآخر الانجازات احراز البطل ناصيف الياس لقب احدى جولات بطولة العالم منذ اسبوعين متأهلاً الى الاولمبياد الصيفي في انجاز جديد للاتحاد اللبناني مع العلم ان الجودو اللبناني بيّض وجه لبنان في البطولات الدولية ومنها احراز ناصيف الياس أيضاً ميدالية في دورة الالعاب الفرنكوفونية التي استضافها لبنان في ايلول من العام 2009.
وفي مراجعة دقيقة لنتائج الجودو اللبناني على الصعيد العربي والقاري والدولي يتبيّن النتائج المميزة للاعبي ولاعبات وطن الأرز ليتبوأ اللاعبون اللبنانيون اعلى المراتب عالماً بفضل الخطة الناجحة التي وضعتها اللجنة الادارية للاتحاد اللبناني للجودو برئاسة المحامي سعادة والذي مارس اللعبة منذ نعومة أظافره والذي ما زال يمارسها حتى الآن.
ومما لا شك فيه ان التحالف بين ناديي المون لاسال (الذي يرئسه الشفاف والديناميكي جهاد سلامة) وبودا أعطى ثماره في الوصول الى ايجاد أرضية صالحة لوحدة «اللعبة الجودوية» في لبنان خاصة ان رئيس الاتحاد اللبناني نجح بالدخول الى عضوية اللجنة التنفيذية للجنة الأولمبية التي يرئسها بنجاح جان همّام منذ سنوات عدة .ويشبك سعادة علاقات وطيدة مع اسرة الجودو اللبنانية و العربية والقارية والدولية ونجح في تبوء مناصب خارجية عدة.
من الواضح ان عائلة الجودو المؤلفة من اندية واداريين ومدربين ولاعبين وفنيين راضية على أداء اللجنة الادارية للاتحاد التي ترعى اللعبة وتطورها في عهد سعادة الذي يمسك بزمام الأمور مع امين السر عبدو ايوب. وسعادة قارئ جيد للأمور الرياضية وغير الرياضية ومخطط بارع يعرف ماذا يريد ويصوّب نحو الهدف ويظل مصراً على بلوغ هدفه مهما تعددّت الصعاب والعراقيل وأقل مثال على ذلك نجاحه في الانفصال عن اتحاد الكاراتيه، الذي كان يمسكه بقبضة حديدية الرجل القوي ميشال ناكوزي (اطال الله بعمره) ،ليسلّم الأمانة الى ابنه كمال .فالبطولات والدورات على مدار العام والبعثات تغادر بكثافة وصولاً الى اقاصي الدنيا للمشاركة في البطولات والدورات ودورات صقل المدربين والحكام جارية على قدم وساق.
من ناحية ثانية،يحاول سعادة قدر الامكان منع انشقاق عدد من الأساليب القتالية عن الاتحاد اذ نلاحظ في التعاميم الصادرة عن الاتحاد ان التعميم معمّم من «اتحاد الجودو وفروعه» لأن سعادة يريد ان تبقى بعض الاساليب القتالية تحت جناحيه ونجح في البعض وفشل في البعض الآخر ومنها لعبة الفنون القتالية المختلطة (أم. أم. آي) التي كانت تحت جناحي اتحاد الجودو قبل ان ينجح مدير عام وزارة الشباب والرياضة زيد خيامي في انشاء «لجنة الفنون القتالية المختلطة» منذ سنوات واعلان استقلالها عن اتحاد الجودو قبل ان يُبصر الاتحاد اللبناني للفنون القتالية المختلطة النور في خريف العام الفائت برئاسة رجل الأعمال خليل نصور بقرار موقّع من وزير الشباب والرياضة العميد عبد المطلب حناوي ومن خيامي ليسحب حناوي بساط اللعبة من تحت عباءة سعادة الذي لم يكن مسروراً ابداً لخطوة الوزارة ليسكت سعادة على مضض بانتظار ربما الهجوم المضاد «في المكان والزمان المناسبين».
لا مفاجآت في انتخابات اتحاد الجودو بعد أشهر عدة فالأمور ممسوكة وتحالف ناديي بودا والمون لاسال صامد ولا مجال لأي خرق للائحة القوية….
You must be logged in to post a comment.